اسماعيل بن محمد القونوي

503

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً [ البلد : 14 ، 15 ] قوله وبه أي وقرىء بالتنوين وبمن الجارة . قوله : ( على أن مع اسم هو ظرف كقبل وبعدمها ) على أن مع اسم لا حرف هو ظرف بمعنى عند فدخلت من عليها كما تقول من عندي والمعنى هذا ذكر من عندي ولا إضافة الذكر إلى الأمة قال أبو حيان هو اسم يدل على الصحبة والاجتماع أجري مجرى الظرف فدخلت عليه من كما دخلت على قبل . قوله : ( بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ الأنبياء : 24 ] ) وفي الكشاف بل عندهم ما هو أصل الشر والفساد وهو الجهر ظاهره أنه إضراب من اتخاذهم آلهة إلى ما هو سبب الاتخاذ فهو من باب الترقي لأن عدم التمييز بين الحق والباطل شر عظيم ومنشأ شر كثير . قوله : ( ولا يميزون بينه وبين الباطل ) لازم المعنى لأن عدم العلم بالحق مستلزم لعدم هذا التمييز . قوله : ( وقرىء الحق بالرفع على أنه خبر محذوف وسط للتأكيد بين السبب والمسبب ) خبر محذوف أي هو الحق فح نزل لا يعلمون منزلة اللازم أي ليس في شأنهم العلم وهذا أبلغ في نفي علمهم الحق ومرجع هو المحذوف الحكم بعدم العلم الحق وسط أي هذه الجملة معترضة وفائدة الاعتراض التأكيد أي التأكيد ليكون سبب إعراضهم الجهل وعدم العلم قوله بين السبب وهو الجهل والمسبب وهو الاغراض . قوله : ( من التوحيد واتباع الرسول من أجل ذلك ) إشارة إليه . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 25 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) قوله : ( تعميم بعد تخصيص فإن ذكر من قبل من حيث إنه خبر لاسم الإشارة قوله : وبه ومن الجارة أي وقرىء بالتنوين وبمن الجارة في الموضعين وقرىء الحق بالرفع على أنه خبر محذوف فتقديره هو الحق أي توحيد الخالق واتباع الرسل هو الحق . قوله : بين السبب والمسبب أي بين السبب الذي هو عدم علمهم المدلول عليه بلا تعلمون وبين المسبب الذي هو الإعراض المدلول عليه بقوله : فَهُمْ مُعْرِضُونَ [ الأنبياء : 24 ] . قوله : من أجل ذلك أي ومن أجل عدم علمهم بالحق أخذ معنى العلية من الفاء في فهم الدال على معنى التسبيب . قوله : تعميم بعد تخصيص فإن ذكر من قبلي من حيث إنه خبر لاسم الإشارة مخصوص بالموجود بين أظهرهم يعني أن المراد بالذكر في قوله : هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي [ الأنبياء : 24 ] بقرينة وقوعه خبرا لاسم الإشارة هو الذكر المخصوص بين أظهرهم وهو الكتب الثلاثة المتقدمة القريبة بالزمان لزمان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهي الإنجيل والتوراة والزبور فإن ما هو قريب بالزمان فهو كالمشاهد المحسوس صالح لأن يشار إليه بالإشارة الحسية فقوله بعد هذا التخصيص وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ [ الأنبياء : 25 ] الخ تعميم لحكم الشهادة بالتوحيد للكتب الإلهية المتقدمة على القرآن طرا أجمعا يعني ليس هو ناطقا بتوحيد الصانع فقط بل هو وما تقدمه بالزمان من الكتب السماوية كلها شاهدة بتوحيد الصانع ناطقة بوحدانيته آمرة بوصفه بصفة الوحدة .